محمد بن جرير الطبري

244

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شهيد فلينظر إلى هذا وقال أصحاب شبيب لشبيب وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا : قد هزمنا لهم جندا ، وقتلنا لهم أميرا من أمرائهم عظيما ، انصرف بنا الان وافرين ، فقال لهم : ان قتلنا هذا الرجل ، وهزيمتنا هذا الجند ، قد ارعبت هذه الأمراء والجنود التي بعثت في طلبكم ، فاقصدوا بنا قصدهم ، فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون الحجاج من شيء وأخذ الكوفة إن شاء الله فقالوا : نحن لرأيك سمع تبع ، ونحن طوع يديك . قال : فانقض بهم جوادا حتى يأتي نجران - وهي نجران الكوفة ناحية عين التمر - ، ثم سال عن جماعه القوم فخبر باجتماعهم بروذبار في أسفل الفرات في بهقباذ الأسفل ، على راس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة فبلغ الحجاج مسيره إليهم ، فبعث إليهم عبد الرحمن بن الغرق مولى ابن أبي عقيل - وكان على الحجاج كريما - فقال له : الحق بجماعتهم - يعنى جماعه الأمراء - فأعلمهم بمسير المارقه إليهم ، وقل لهم : ان جمعكم قتال فأمير الناس زائده بن قدامه ، فأتاهم ابن الغرق فأعلمهم ذلك ، وانصرف عنهم . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الرحمن بن جندب قال : انتهى إلينا شبيب وفينا سبعه أمراء على جماعتهم زائده بن قدامه ، وقد عبى كل أمير أصحابه على حده ، ففي ميمنتنا زياد بن عمرو العتكي ، وفي ميسرتنا بشر بن غالب الأسدي ، وكل أمير واقف في أصحابه فاقبل شبيب حتى وقف على تل ، فأشرف على الناس وهو على فرس له كميت أغر ، فنظر إلى تعبيتهم ، ثم رجع إلى أصحابه ، فاقبل في ثلاث كتائب يوجفون ، حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبه فيها سويد بن سليم ، فتقف في ميمنتنا ، ومضت كتيبه فيها مصاد أخو شبيب ، فوقفت على ميسرتنا ، وجاء شبيب في كتيبه حتى وقف مقابل القلب قال : وخرج زائده ابن قدامه يسير في الناس فيما بين ميمنتهم إلى ميسرتهم يحرض الناس ويقول :